حسن ابراهيم حسن

503

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وفي هذا العصر حكى أن رجلا طلب إلى سعيد بن جبير ( المتوفى سنة 95 ه ) الذي قتله الحجاج ، أن يفسر له آيات القرآن فقال له : « لأن تقع بعض جوانبى خير لي من ذلك » . وقيل : إن الأصمعي اللغوي المعروف ( المتوفى سنة 216 ه ) كان - ورعا منه وخشية - لا يفسر القرآن . وقد رويت عن أحمد بن حنبل هذه الكلمة في تفسير القرآن : « ثلاثة أشياء لا أصل لها : التفسير . والملاحم ، والمغازي » . وعلى الرغم من تجوف الأتقياء من تفسير القرآن ، أثر عن كثير من الصحابة وعلماء المسلمين أنهم فسروا القرآن : فهذا عبد اللّه بن عباس قال فيه تلميذه مجاهد : إنه إذا فسر الشئ رأيت عليه النور « 1 » . اتجه المفسرون في تفسير القرآن اتجاهين : يعرف أولهما باسم التفسير بالمأثور ، وهو ما أثر عن الرسول وكبار الصحابة ، ويعرف ثانيهما باسم التفسير بالرأي وهو ما كان يعتمد على العقل أكثر من اعتماده على النقل . على أن النوع الأول من التفسير ، وهو التفسير بالمأثور ، قد اتسع على مر الزمن ، بما أدخل عليه من آراء أهل الكتاب الذين دخلوا في الإسلام ، والذين كانت لهم آراء أخذوها عن التوراة والإنجيل مثل كعب الأحبار اليهودي وعبد اللّه ابن سلام وابن جريج . « وكان إسلام هؤلاء فوق التهمة والكذب ، ورفعوا إلى درجة أهل العلم الموثوق بهم » . كما كانوا يتخذون الشعر مرجعا للتفسير في استعمالاته اللغوية . وقد أثر عن ابن عباس أنه قال : إذا تعاجم شئ من القرآن فانظروا في الشعر فإن بالشعر عربى ، حتى لقد كان يفسر كثيرا من الآيات القرآنية بألفاظ وردت في الشعر الجاهلي « 2 » . ولما كان الحديث يشغل كل عناية المسلمين في صدر الإسلام ، اعتبر التفسير جزءا من الحديث ، أو فرعا من فروعه ، حتى إن التفسير في ذلك العهد كان تفسير الآيات مبعثرة غير مرتبة حسب ترتيب السور والآيات ، إلا تفسير ابن عباس ، ولو أن كثيرين يشكون في نسبته إليه . أما الطريقة المنظمة في تفسير القرآن فإنها لم يحدث إلا في العصر العباسي .

--> ( 1 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 63 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 66 ، 68 - 69 .